في الماضي، كان زواج في الكويت يعتمد بشكل كبير على الأهل والعائلة. كانت الأم والخالة والجدة هنّ الرائدات في البحث عن الفتاة المناسبة لابنهن، أو الشاب الكفؤ لابنتهن. كيف كانت الطريقة؟ ببساطة، كانت الزيارات الاجتماعية والمجالس العائلية هي المنصات الرئيسية للتعارف الأولي. كان من المهم السمعة الطيبة والأصل العريق، وكانت الأسئلة تدور حول النسب والأخلاق والسلوك. كان الشاب يقول لأهله: أبحث عن زوجة، والأهل يبدأون رحلة البحث الدقيقة. لم يكن هناك سؤال أين أجد شريكة حياتي بنفس المفهوم الحالي؛ فالمجتمع كان هو الدليل والمرشد.
أما اليوم، فالأمور تغيرت كثيرًا. الشباب يسألون: "أريد الزواج، ولكن كيف الطريقة؟" و "ماذا أفعل لكي أجد الشريك المناسب؟". مع انتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل، أصبح الكثيرون يتساءلون: "أين أجد من يشبهني؟" و "أريد شخصاً محترماً يتناسب معي ثقافياً وفكرياً". أصبح الشباب يفضلون أود التعرف على شريكهم المستقبلي بأنفسهم، قبل تدخل الأهل. هذه الرغبة في الاستقلالية تفتح الباب أمام طرق جديدة، مثل منصات الزواج وتطبيقات التعارف الجادة التي تتيح مساحة أكبر للتعارف الأولي المبني على التفاهم الشخصي. عندما يقول أحدهم أبحث عن شريك اليوم، فإنه قد يبدأ رحلته من هذه المنصات.
كيف أتزوج في هذا العصر المتغير؟ وما هو الحل الأمثل؟ لا شك أن التوازن هو المفتاح. لا يزال لدور الأهل أهميته في تقديم المشورة وطلب الرأي، ولكن الشاب أو الفتاة أصبح لديهما مساحة أكبر لاتخاذ القرار. كثيرون يقولون: "أبحث عن زوج" أو "أبحث عن زوجة" بطرق تجمع بين الأصالة والمعاصرة. قد يبدأ التعارف عن طريق الإنترنت، ثم ينتقل إلى لقاءات تحت إشراف الأهل، ليجمعوا بين الاستقلالية والاحترام للتقاليد.
أين الحق في كل هذا؟ الحق يكمن في إيجاد السعادة والتوافق. لماذا لا ندمج بين الأفضل من العالمين؟ أود أن أرى زواجاً مبنياً على الحب والتفاهم العميق، مع الحفاظ على القيم الأسرية والمجتمعية التي تربينا عليها. في النهاية، سواء كانت قصة زواجي قديمة أو حديثة، فإن الهدف واحد: بناء أسرة سعيدة ومستقرة في قلب الكويت. أرغب في الزواج والعديد من الشباب كذلك، ويبحثون عن الطريق الأنسب لهم في هذا الزمن المتغير. هذا التحول لا يعني التخلي عن الجذور، بل هو تطور طبيعي لكيفية بناء العلاقات في مجتمع حيوي ومتجدد.